بسم الله الرحمن الرحيم
دور الإنسان للخروج من عنق الزجاجة
القسم الأول (العقل)(*)
الباحث عبدالوهاب محمد الجبوري
كثيرا ما نتحدث فى أمور دون أن ندرى أو نحدد كيفية تحقيقها، فمثلا نحن نطالب ونتمنى طول الوقت أن نرى العراق والدول العربية فى مصاف الدول المتقدمة بمختلف أبعادها، أو نرى العديد من الظواهر السلبية فى المجتمعات العربية قد اختفت مثل التعصب والطائفية والفساد والمحسوبية وغيرها من الأمور، كل تلك الأمنيات مشروعة بل واجبة التحقيق، ولكن كيف تحدث؟ أرى أنه لكى تحدث تلك التغييرات لابد أن ينتقل العقل العربي ، سواء على مستوى الفرد او المجموع ، من حيز الانفعال إلى حيز الفعل، فللأسف معظم تحركاتنا وأفعالنا هى نتاج ردود أفعال، ورد الفعل دائما يكون محكوما بالفعل الحادث الأصلى، بمعنى أننا لا تحركنا مخططات نصنعها بأنفسنا بل نتحرك كرد فعل على مخططات تراد لنا ، سواء كانت ايجابية ام سلبية ، وعلى ذلك علينا أن نولد داخلنا الإرادة نحو التخطيط ووضع التصورات، وبعد وضع تلك الخطط والتصورات علينا البحث عن كيفية تحقيق ذلك وآليات الفعل المحقق لذلك، ومن ثم نتحرك بناء على ذلك . وانا عندما اتحدث عن هكذا موضوع حساس ومهم ،
لا أدعى أنى خبير فى التنمية البشرية أو حتى فى التحليل النفسى، ولكنى أتحدث كمواطن مراقب تهمه مصلحة وطنه وامته . وبراي المتواضع فان أولى خطوات التخلص من وضع الأمة الحالي هي تحرير الإنسان العربي ليتمكن من الحركة والتفكير والإبداع، وبالتالي التقدم ، لكن تحرير الإنسان يتطلَّب النظر في تحرير عقله قبل كل شيء. فقيام العقل بكل عملياته الذهنية منها والحركية، يتطلب مساحة واسعة من العطاء وميداناً كبيراً من المساحة اللذان في ضوئهما يستطيع أن يبتكر ويجدد ويطور ويبني ويخطط وينظم، وبغير هذين العنصرين لا يمكن للعقل أن ينتج معارف جديدة أو يكتشف مقاصد وأحكام كانت غائبة، وتطورات ملائمة للطبيعة المجتمعية المعاصرة.
وفي ظروفنا الراهنة فان العقل ما زال مكبلا بأَغلالٍ مفروضة عليه من سلطات متعددة، منها سلطة الآخر الحاكم بأمره، سواءٌ في الداخل : أكان حاكما مدنيا أو دكتاتوريا أو دينيا ، أو السلطة المسلطة عليه من الخارج كالاستعمار والصهيونية والنفوذ الأجنبي، فضلا عن تأثيرات سلطة الماضي المعتم ( الجوانب السلبية في حياة الماضي ) وسلطة المجتمع ( سلطة العقل المجتمعي ) .
فالعقل المكبل لا يخلق إنسانا حرا مبدعا بل دمية تحركها الخيوطُ المتصلة بتلك السلطات ، والعقل العربي المسلح بفكر إسلامي معتدل (وسط) يتعرض اليوم إلى تحديات كبيرة وخطيرة مثلما تتعرض له مجتمعاتنا ودولنا إلى تحديات خطيرة ، وكي ينطلق الإنسان العربي لمواجهة التحديات ويتخلص من عوامل الشد إلى الوراء والانغلاق والقيود التي تكبله ، لابد من بلورة نظرية العقل الفاعل التي ترسم كيفية الخلاص من قهر التخلف لعقود طويلة من الزمن .
فأزمة العقل العربي المعاصر واقعة بين الإبداع والإتباع ، فبقدر ما يتخلص الانسان ، أو بقدر ما يتحرر ، من عقدة التخلف والعقل المجتمعي - في جانبه السلبي - ومن عقله المنفعل باستخدام عقله الفاعل ، يكون قادرا على الإبداع الذي يشكل مفتاحِ تقدم الأمة وانطلاقِ حضارتها .
مطلوب اذا ان نفكر بالعقل في العقل اي مراقبة نشاط العقل ذاته كأداه منتجه للمعرفه وليس اداه تستخدم الافكار عن طريق النقل او التقليد ، بل نعمل على تنشيط هذ الاداه المهمه من اجل تحريرها ، ولكي تكو ن مؤهله لانتاج افكار جديده تساعد الانسان على معرفة ذاته وقدراته وامكانياته وضوبط تنميته وتطوره وانتقاله نحو التغيير الجدي في حياته.
يتبع القسم الثاني ان شاء الله
(*) مقالة محدثة
العراق في 8 حزيران 2017
مراجع
1. العقل الفاعل والمنفعل ، مجلة اليوم السابع ، رئيس التحرير خالد صالح . الاثنين 19 اذار / مارس 2012
2. نحو ارساء نظرية العقل الفاعل والمنفعل ، ستار نيوز .
3. السهم القاتل ، هل آن الاوان لإستخدام العقل الفاعل عوضا عن العقل المنفعل المرتبط يالعاطفة ؟ منتديات المجلس اليمني .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق