مازلت القصيدة اليتيمة، وليس من قائل لي!.
كلما قرأتُ قصيدة اليتيمة ، وقعتُ في شكّ السؤال من جديد : لمن هي ؟! أما زالت لدوقلة المنبجي ، أم لذي الرّمة ؟
أم أنّ الصّواب هو ما قاله المبرّد : إنها القصيدة التي لا يُعرف قائلها .
لقد كشفت الحفريات عن آثار مدن وحضارات بائدة ، مترفة في القدم ، وعرفنا زمنها ، وتعرفنا إلى عادات وتقاليد شعوب وأقوام اندثروا وذلك عبر أدواتهم وأشيائهم ، بل إن الرّقم نقلت لنا ثقافتهم وعلومهم ، وعرفنا أسماءهم وطقوس زواجهم وعشقهم وولاداتهم وموتهم ، وتفاصيل حياتهم ، وما زلنا حتى الآن نجهل قائل قصيدة دعد التي يبلغ عدد أبياتها ستين بيتاً ، وهي من أجود القصائد التي تصف جمال المرأة العربية !
مازلنا حتى الآن بين شك ويقين ، نتأرجح بين هذا وذاك ، ولا نعرف لمن هذه اليتيمة تنتسبُ ؟
فقد قرأناها مراراً ، وأعجبنا بها ، وبوأناها مرتعاً فريداً يليقُ بها ، وعرفنا قصتها ، فتأثرنا بها حتى أننا أطلقنا اسم " دعد" على بناتنا ، وصار لساننا يلفظ تلك الجملة ذات المغزى ، التي نطقت بها دعد حين قبضت على الحقيقة وأرعبت بها الحاضرين : " هذا قاتل بعلي ." وكم تمنت النساء اللواتي قرأن القصيدة أن يكون هذان البيتان لهن :
وكأنها وسنى إذا نظرت أو مُدنفٌ لما يُفق بعدُ
بفتور عين ما بها رمدُ و بها تداوى الأعين الرُّمدُ
وكم من امرأة رغبت في أن يكون قائل هذا البيت يعنيها :
قد كان أورق وصلكم زمناً فذوى الوصل وأورق الصدُّ
فمن ذا يساوي بين الوصل والهجر ولا يعاقب من هجرت ، أو صدّت ، ولا يفتح الأوراق القديمة ويُخرج كلّ المساوئ ، أو يختلقها كي لا يقترب منها غيره ؟
أما إذا عدنا إلى قصة القصيدة فهي : يقال إن ملكة اليمن آلت على نفسها ألا تتزوج إلا بمن يضاهيها فصاحة وبلاغة ، ويكسرها في ميدان الشعر ، فلم يستطع أحدٌ أن ينال ذلك الشرف ، باستثناء رجل جاء وعلى لسانه قصيدة ، وفي قلبه حب لا يوصف ، وهو في الطريق استضافه رجل ذو شان وسأله أخباره ووجهته ، فأخبره بأمره وقرأ عليه القصيدة ، فوسوس له الشيطان ، بأن يقتل الرّجل ويتجه صوب الملكة ليحظى بشرف لقائها وإتحافها بالقصيدة ، فسألته بعد أن سمعت ما تلا عليها من أبيات رائعة : من أين أنت ؟ فأجاب : من العراق ، ولكنها استذكرت بيتاً يقول :
تتهّمي فتهامة وطني أو تنجّدي يكن الهوى نجدُ
وصاحت على الفور : إنه قاتل بعلي .
وفي رواية أخرى يقال إنّ الفتاة هي أميرة ، ابنة أمير من أمراء نجد ، أرادت أن يخطبها شاعر لا مثيل له إذ كانت شاعرة لا تجارى ، وكان في تهامة شاعر بليغ أراد أن ينال بنت العرب ، فنظم قصيدة وركب ناقته وارتحل إلى نجد ، وفي الطريق التقى بشاعر له نفس الغاية ، ولما سمع قصيدة التهامي وشعر بأنها أفضل من قصيدته ، حفظها ثم قتل التهامي وانطلق إلى الأميرة دعد ، فأدركت بفطنتها أنه ليس من تهامة ، وأنه منتحل القصيدة ، فقالت قولتها الشهيرة : إنه قاتل بعلي . ولما استنطقوه أقرّ واعترف .
وظلت القصيدة خالدة ، لروعة أبياتها وألفاظها ، وكذلك دعد وجملتها ، ولكن قائلها ضاع ، واندثر ، منذ أن قتل ،وكأنّ الذي قتله ذلك الحين ، لم يكن يريد قتله وانطفاءه أمام دعد فحسب ، وإنما يريد إطفاءه أبداً ! أما نحن فما زلنا ضائعين !واليتيمة ليس لها أحد .
كلما قرأتُ قصيدة اليتيمة ، وقعتُ في شكّ السؤال من جديد : لمن هي ؟! أما زالت لدوقلة المنبجي ، أم لذي الرّمة ؟
أم أنّ الصّواب هو ما قاله المبرّد : إنها القصيدة التي لا يُعرف قائلها .
لقد كشفت الحفريات عن آثار مدن وحضارات بائدة ، مترفة في القدم ، وعرفنا زمنها ، وتعرفنا إلى عادات وتقاليد شعوب وأقوام اندثروا وذلك عبر أدواتهم وأشيائهم ، بل إن الرّقم نقلت لنا ثقافتهم وعلومهم ، وعرفنا أسماءهم وطقوس زواجهم وعشقهم وولاداتهم وموتهم ، وتفاصيل حياتهم ، وما زلنا حتى الآن نجهل قائل قصيدة دعد التي يبلغ عدد أبياتها ستين بيتاً ، وهي من أجود القصائد التي تصف جمال المرأة العربية !
مازلنا حتى الآن بين شك ويقين ، نتأرجح بين هذا وذاك ، ولا نعرف لمن هذه اليتيمة تنتسبُ ؟
فقد قرأناها مراراً ، وأعجبنا بها ، وبوأناها مرتعاً فريداً يليقُ بها ، وعرفنا قصتها ، فتأثرنا بها حتى أننا أطلقنا اسم " دعد" على بناتنا ، وصار لساننا يلفظ تلك الجملة ذات المغزى ، التي نطقت بها دعد حين قبضت على الحقيقة وأرعبت بها الحاضرين : " هذا قاتل بعلي ." وكم تمنت النساء اللواتي قرأن القصيدة أن يكون هذان البيتان لهن :
وكأنها وسنى إذا نظرت أو مُدنفٌ لما يُفق بعدُ
بفتور عين ما بها رمدُ و بها تداوى الأعين الرُّمدُ
وكم من امرأة رغبت في أن يكون قائل هذا البيت يعنيها :
قد كان أورق وصلكم زمناً فذوى الوصل وأورق الصدُّ
فمن ذا يساوي بين الوصل والهجر ولا يعاقب من هجرت ، أو صدّت ، ولا يفتح الأوراق القديمة ويُخرج كلّ المساوئ ، أو يختلقها كي لا يقترب منها غيره ؟
أما إذا عدنا إلى قصة القصيدة فهي : يقال إن ملكة اليمن آلت على نفسها ألا تتزوج إلا بمن يضاهيها فصاحة وبلاغة ، ويكسرها في ميدان الشعر ، فلم يستطع أحدٌ أن ينال ذلك الشرف ، باستثناء رجل جاء وعلى لسانه قصيدة ، وفي قلبه حب لا يوصف ، وهو في الطريق استضافه رجل ذو شان وسأله أخباره ووجهته ، فأخبره بأمره وقرأ عليه القصيدة ، فوسوس له الشيطان ، بأن يقتل الرّجل ويتجه صوب الملكة ليحظى بشرف لقائها وإتحافها بالقصيدة ، فسألته بعد أن سمعت ما تلا عليها من أبيات رائعة : من أين أنت ؟ فأجاب : من العراق ، ولكنها استذكرت بيتاً يقول :
تتهّمي فتهامة وطني أو تنجّدي يكن الهوى نجدُ
وصاحت على الفور : إنه قاتل بعلي .
وفي رواية أخرى يقال إنّ الفتاة هي أميرة ، ابنة أمير من أمراء نجد ، أرادت أن يخطبها شاعر لا مثيل له إذ كانت شاعرة لا تجارى ، وكان في تهامة شاعر بليغ أراد أن ينال بنت العرب ، فنظم قصيدة وركب ناقته وارتحل إلى نجد ، وفي الطريق التقى بشاعر له نفس الغاية ، ولما سمع قصيدة التهامي وشعر بأنها أفضل من قصيدته ، حفظها ثم قتل التهامي وانطلق إلى الأميرة دعد ، فأدركت بفطنتها أنه ليس من تهامة ، وأنه منتحل القصيدة ، فقالت قولتها الشهيرة : إنه قاتل بعلي . ولما استنطقوه أقرّ واعترف .
وظلت القصيدة خالدة ، لروعة أبياتها وألفاظها ، وكذلك دعد وجملتها ، ولكن قائلها ضاع ، واندثر ، منذ أن قتل ،وكأنّ الذي قتله ذلك الحين ، لم يكن يريد قتله وانطفاءه أمام دعد فحسب ، وإنما يريد إطفاءه أبداً ! أما نحن فما زلنا ضائعين !واليتيمة ليس لها أحد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق